الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
289
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأسلمي : فسمعت عمّارا يقول : « أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فقد أعلمكم أنّ الامّة لن تستقيم عليه » . ثم تفرّق الناس ، وقد نفذت بصائرهم ( 1 ) . هذا ، وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : انّ معاوية لمّا امتنع الحسين عليه السلام وابن الزبير وابن عمر من اجابته إلى بيعة يزيد ، ارتحل من المدينة إلى مكّة ، وأعطى الناس أعطياتهم ، وأجزل العطاء ، وأخرج إلى كلّ قبيلة جوائزها واعطياتها ، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء . فخرج ابن عباس في أثره حتى لحقه بالروحاء وجاء فجلس على بابه ، فجعل معاوية يقول : من بالباب فيقال : عبد اللّه بن عباس . فلم يأذن لأحد ونام . فلمّا استيقظ قال : من بالباب فقيل : ابن عباس . فدعا بدابته . فأدخلت إليه . ثم خرج راكبا فوثب إليه ابن عباس فأخذ بلجام دابته . ثم قال : أين تذهب قال : إلى مكّة . قال : فأين جوائزنا فقال : واللّه مالكم عندي جائزة حتى يبايع صاحبكم . قال ابن عباس : فقد أبى ابن الزبير وأخرجت جائزة بني أسد ، وأبى ابن عمر ، وأخرجت جائزة بني عدي ، فمالنا إن أبى صاحبنا ، وقد أبى صاحب غيرنا فقال معاوية : لستم كغيركم . لا واللّه لا أعطيكم درهما حتى يبايع صاحبكم . فقال ابن عباس ، أما واللّه لئن لم تفعل لالحقنّ بساحل من سواحل الشام . ثم لأقولنّ ما تعلم . فقال معاوية : لا بل أعطيكم جوائزكم . فبعث بها إليهم ( 2 ) . واما ما نقله عن أبي زيد . فساقط رديّ ، فإن أهل العراق يعرفونه كاملا انهّ وليّ اللّه كما كانوا يعرفون معاوية أنهّ عدوّ اللّه ، وإنّما كانوا أهل الدنيا ، وغلب عليهم حبّها ، وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، ولو كان ما قاله أمرا ممكنا لفعله معاوية ولم ينتظر ابتداء أمير المؤمنين عليه السلام بذلك ، فإنهّ كان لم يبال في
--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 224 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 190 ، والنقل بتصرف .